وتغير موقع بيت المال والجباية بعد انتقال السلطة، لأن موارد العراق ومصر والحجاز صارت تصب في إدارة واحدة، كما أعيد ضبط العطاء والإنفاق بحسب حاجات الجيش والولاة. وتختلف الروايات في مقدار ما اتخذه معاو ية من إجراءات في السنة الأولى، لكن انتقال المركز المالي والسياسي من نظام موزع بين الكوفة والشام إلى إدارة يديرها معاو ية كان من أهم آثار الصلح.
وانتقل مركز القرار الفعلي إلى دمشق، مع بقاء الكوفة ومصر والبصرة مراكز إقليمية كبيرة، ولم يكن الانتقال مجرد تغيير اسم العاصمة، بل إعادة توجيه المراسلات والقيادة والمال والجيش نحو الشام. وكانت دمشق قد راكمت خلال ولاية معاو ية الطويلة خبرة في الإدارة والحرب والاتصال بالبيزنطيين، فامتلكت جهازا أكثر تماسكا من جهاز العراق الذي أضعفته الفتن والانقسامات.
وسمي عام 41ه بعام الجماعة في كثير من الروايات السنية، لأن الناس اجتمعوا على قيادة واحدة بعد سنوات من الحرب بين أنصار علي وأهل الشام، ثم صار الاسم جزءا من الذاكرة التي عرضت الصلح بوصفه نهاية للفتنة. ولا يعني ذلك أن كل الناس اجتمعوا نفسيا أو مذهبيا، ولا أن المعارضة اختفت، بل يدل في معناه السياسي على اجتماع السلطة التنفيذية وانتهاء وجود خليفتين متنافسين في وقت واحد.
وتختلف القراءات في وصف هذا الانتقال؛ فبعض الروايات السنية يراه وحدة للجماعة وحقنا للدماء ووفاء ء بفضل الحسن، بينما تراه روايات شيعية انتقالا فرضه اختلال القوة بعد ضعف