معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 29 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 29

وانتهى حصار النجير بسقوط الحصن وغلبة جيش أبي بكر في الرواية العامة، ثم اختلفت الأخبار في كيفية تسليم الأشعث نفسه، وهل طلب الأمان لنفسه ولعدد من أهل بيته أو خدع القوم بإعلان شروط لم يملك ضمانها، كما اختلفت في عدد من أأسروا ومن قتلوا، وفي مصير الأسرى وإرسال بعضهم إلى المدينة. ولا يصح أن تروى هذه التفاصيل جميعا كأنها متفقة، لأن دراسة Michael Leckerتنبه إلى تداخل الأخبار والتناقض وغياب التواريخ الدقيقة في مادة ردة كندة، كما أن كتب الردة والتاريخ تنقل صيغا متعددة عن الحصار والتسليم. ويثبت أصل الصراع في حضرموت، ودور ز ياد بن لبيد، وظهور الأشعث، وحصار النجير وسقوطه، مع إبقاء الشروط والأعداد والتفاصيل الجزئية منسوبة إلى رواياتها، وبذلك لا تتحول كندة إلى اسم مرادف لكل أهل حضرموت، ولا تختزل الأزمة في حكم ديني واحد يتجاهل البنية السياسية للإقليم.

ولم تكن حملات أبي بكر في الجزيرة سلسلة تحركات منفصلة بلا رابط، فقد بدأ الأمر بحماية المدينة وذي قصة، وبإبقاء القوة قريبة من المركز، ثم اتجهت العمليات إلى المناطق الأقرب والأكثر تهديدا، وبعد ذلك إلى الجبهات التي احتاجت إلى قادة ذوي خبرة بالقبائل والطرق. وتذكر الروايات قوائم مختلفة للألو ية، ففي بعضها عشرة ألو ية وفي بعضها أحد عشر، وتورد أسماء خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل وشرحبيل بن حسنة والمهاجر بن أبي أمية والعلاء بن الحضرمي وحذيفة بن محصن وعرفجة بن هرثمة وغيرهم، ولا تثبت قائمة واحدة بكل تفاصيلها دون نسبة، كما لا يصح افتراض أن القادة تحركوا جميعا في وقت واحد أو أن كل جبهة اتبعت الخطة نفسها.