وفي هذا السياق ظهر الأشعث بن قيس بوصفه أحد وجوهكندة، وتروي الرواية حوارا بينه وبين ز ياد، إذ أشار الأشعث إلى أنه سمع دعوة ز ياد إلى هذا الرجل، ثم قال إنه إذا اجتمع الناس إليه اجتمعوا، فأجابه ز ياد بأن المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا، فرد الأشعث بأن ز يادا لا يدري كيف يكون الأمر بعد ذلك. ولا يلزم من هذا الحوار وحده أن يكون جميع كندة قد رفضوا الإسلام أو أن الأشعث كان يتحدث باسم القبيلة كلها، لكنه يكشف عن أن الانتقال السياسي بعد وفاة النبي كان حاضرا في وعي الزعامات المحلية.
وأن مسألة دفع الزكاة لم تكن منفصلة عن سؤال من يملك حق الأمر والجباية. ولهذا تفسر بعض الدراسات منع الزكاة بأنه اعتراض على شرعية السلطة الجديدة، بينما تراه الروايات السنية في بعض المواضع صورة من صور الردة أو التمرد، والراجح في بناء السرد أن العوامل الدينية والسياسية والقبلية تداخلت بدرجات مختلفة بين جماعة وأخرى.
ثم تطور الخلاف إلى قتال، وتذكر الأخبار دور ز ياد بن لبيد في مواجهة من تجمعوا، كما تذكر قدوم مدد أو قيادة من خارج حضرموت، فترد أسماء عكاشة بن محصن والمهاجر بن أبي أمية في روايات مختلفة، ولا تتفق المصادر على ترتيب كل خطوة ولا على الدور التفصيلي لكل قائد. وانحازت جماعات من كندة إلى حصن النجير، فصار الحصار مرحلة فاصلة، لأن الحصن لم يكن مجرد موضع عسكري، بل كان ملجأ للقيادات والأسر ومخزنا للقدرة على مواصلة المقاومة، ولذلك طال التفاوض والقتال حوله، وتختلف الأخبار في الرسائل التي تبادلها المحاصرون مع المسلمين وفي شروط الأمان التي عرضت أو طلبت.