معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 27 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 27

البحرين، فدخلت الحملة في مرحلة مختلفة عن مرحلة الانقسام الداخلي، إذ صار المقصود إعادة بناء السلطة لا مجرد إقناع قبيلة بعينها، وتذكر الأخبار تجمع المتمردين وملاحقتهم ثم وقوع القتال وعودة جماعات إلى الإسلام والطاعة.

كما تذكر أخبارا عن مسير العلاء إلى دارين وما ارتبط به من عبور البحر أو الكرامات، وهذه الجزئيات الأخيرة متفاوتة في أسانيدها وصيغها، فلا تخلط بين أصل الحملة ونتيجتها العامة وبين القصص التفصيلية التي أضافتها كتب السير والفتوح، ولا تثبت أعداد القتلى والغنائم إلا مع نسبة صر يحة. وهكذا تكشف ردة البحرين أن كلمة الردة قد اجتمعت فيها حالات ع مدع، ومنها رفض الجباية أو استقلال متعددة، منها إنكار الدعوى الدينية أو اتباع زعيم الإقليم، ومنها صراع على وراثة النفوذ بعد وفاة المنذر، ولذلك كان الجارود ومن ثبت معه جزءا من مقاومة الانهيار، وكان العلاء محتاجا إلى الجمع بين القوة والتفاوض وإعادة العمال.

وفي حضرموت وكندة اتخذت الردة صورة صراع على الزعامة والجباية والطاعة، ولم تكن المنطقة كتلة واحدة في موقفها من المدينة، فقد كان فيها من ثبت على الإسلام، ومن رأى أن وفاة النبي أنهت رابطة الطاعة المباشرة، ومن رفض دفع الزكاة إلى العامل الجديد مع بقاء اعترافه ببعض أحكام الإسلام، ومن دخل في مقاومة مسلحة دفاعا عن نفوذ محلي أو عن قيادة قبلية. وكان ز ياد بن لبيد الأنصاري عاملا على حضرموت، وتذكر رواية كتاب الردة أنه كان مقيما بينهم، يصلي بهم و يأخذ ما يجب عليهم من زكاة أموالهم، ثم بقي في موضعه بعد وفاة النبي بأمر أبي بكر، فصار وجوده مرتبطا باستمرار الإدارة التي أنشأها النبي وبانتقالها إلى الخليفة الجديد. 27 ✦ ✦