تنفي مصادر سنية جدلية ثبوت هذا الدافع وتطعن في أسانيد القصة، وتفسر الزواج -إن ثبت -بأحكام السبي أو بانقضاء الاستبراء بحسب التصور الفقهي الذي تتبناه. ولا يمكن الجزم بتوقيت الزواج ولا بصحة كل حوار ورد في شأنه، كما لا يصح إسقاط رواية مذهبية على جميع المؤرخين؛ فالقضية في مجموعها تكشف التوتر بين الحكم العسكري والتثبت القضائي، وبين سلطة الخليفة ومبادرة القائد، وتبين أن رواية أبي بكر لخالد باعتبار فعله تأو يلا لا تلغي اعتراض عمر وأبي قتادة، كما أن اعتراضهما لا يثبت وحده كل تفاصيل الروايات المتأخرة.
وفي البحرين، وهي الإقليم الشرقي الذي شمل مراكز ساحلية وداخلية واتصل بطرق التجارة وبمواطن عبد القيس وبكر بن وائل، تداخلت وفاة المنذر بن ساوى مع اضطراب السلطة المحلية، فلم يكن انتقال الحكم بعده مسألة إدار ية بسيطة، لأن رابطة الجماعة بالدولة الناشئة كانت لا تزال حديثة، ولأن الزعامات القبلية والتجار ية والمحلية كانت تملك وزنا مستقلا. وتذكر الروايات ظهور الحطم بن ضبيعة ودعوته قومه إلى التمرد، كما تذكر أن الجارود بن المعلى ثبت على الإسلام وحاول أن يمنع قومه من الانسياق وراء الاضطراب، غير أن الأخبار لا تجعل كل أهل البحرين على موقف واحد، بل تذكر انقساما بين جماعات ثبتت وجماعات تبعت الحطم أو امتنعت عن بعض مقتضيات الطاعة.
وكان موقف عبد القيس مهما في بقاء الصلة بالمدينة، إذ إن وجود جماعة مسلمة منظمة لم يترك الإقليم يسقط دفعة واحدة في يد المتمردين، كما أن وضع هجر ودارين واتصال البحرين بساحل الخليج يفسر اختلاف أشكال المقاومة بين الداخل والمرافئ والجزر، ولا يصح نقل أوصاف الجغرافية المتأخرة إلى القرن الأول دون احتياط. ثم أرسل أبو بكر العلاء بن الحضرمي إلى 26 ✦ ✦