معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 25 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 25

أخرى ألفاظا مختلفة تربط القضية بمتابعة سجاح أو بكلام صدر عن مالك في شأن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح جمع هذه الألفاظ في حوار واحد ثم عرضه كأنه ثابت كله.

ثم قتل مالك مع من كان معه، وتوجه الاعتراض من داخل الجيش نفسه، إذ غضب أبو قتادة لما رأى أن القوم كانوا يصلون، ثم رجع إلى المدينة وأخبر أبا بكر، كما تذكر الروايات موقف عمر بن الخطاب وابنه عبد الله من سرعة خالد، ومطالبتهما بمحاسبته أو عزله، لأن ظهور الإسلام والصلاة كان يوجب التثبت قبل إنزال العقوبة. واستدعي خالد إلى أبي بكر، وتختلف صيغ الخبر في مقدار ما دار بينهما، غير أن القدر الذي ترو يه مصادر متعددة هو أن أبا بكر لم يجعل الواقعة سببا لإقامة القصاص على خالد، بل حملها على التأو يل والخطأ في الاجتهاد بحسب القراءة السنية، مع رد السبي والمال ودفع دية مالك أو تعو يض أهله في بعض الروايات.

بينما ترى القراءة الشيعية أن مالكا كان مسلما وأن قتله اعتداء سياسي وعسكري، وتربط اعتراض عمر وأبي قتادة ودفع الدية برفض تبرئة خالد من المسؤولية. أما القراءة الأكاديمية فتتعامل مع الخبر بوصفه من أكثر وقائع الردة اضطرابا، إذ تداخلت فيه روايات الفتح والجباية والسلطة والذاكرة المذهبية، ولذلك لا يجوز تحو يله إلى رواية أحادية الجانب.

وارتبطت الحادثة كذلك بخبر زواج خالد من ليلى بنت المنهال أو أم تميم، وهي زوجة مالك في الروايات المشهورة، فتنقل بعض الأخبار أن الزواج وقع بعد مقتله مباشرة، وتنسب روايات أخرى إلى مالك أو إلى من نقل عنه اتهام خالد بأنه قتله بسبب جمال زوجته، بينما