معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 24 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 24

عثمان، حتى لو كان العمل اللاحق قد استفاد منها أو رجع إليها، لأن اختلاف المقصد بين حفظ الصحف الأولى وتوحيد المصاحف في الأمصار جزء أساسي من فهم تاريخ النص في تلك المرحلة.

ومن الوقائع التي اختلفت فيها الروايات اختلافا شديدا حملة خالد بن الوليد على بني تميم وقضية مالك بن نويرة، وكان مالك من وجوه بني يربوع وشعرائهم وفرسانهم، وتذكر الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على صدقات قومه، ثم تغيرت الحال بعد الوفاة، فارتبط اسمه بمسألة حبس الزكاة أو منعها وبموقفه من السلطة الجديدة في المدينة. ولا تجعل الروايات موقفه واحدا؛ فبعضها يصوره مسلما يصلي لكنه امتنع عن أداء الزكاة أو تأول في دفعها، وبعضها يربطه بسجاح أو ينقل عنهكلاما فهم منه الرجوع عن الإسلام، كما تختلف الأخبار في هل كان قد جمع قومه للقتال أم فرقهم، وهل واجه حملة خالد بالسلاح أم وقع في الأسر من غير قتال.

وتذكر الرواية أن خالدا مر بأرض بني تميم بعد حروب سابقة، وأنه كان مأمورا بالنظر في حال القبائل، فاختبر علامات الصلاة والأذان ودفع الصدقة، غير أن الأخبار نفسها تنقل اختلافا بين أفراد السر ية في حال القوم؛ فشهد أبو قتادة بأنهم أقاموا الصلاة، وقال آخرون إنهم لم يؤذنوا ولم يصلوا، كما تذكر أخبار أخرى أن مالكا كان متحيرا أو متنحيا عن الناس، وأنه لم يصرح بإنكار وجوب الزكاة تصريحا حاسما، فاشتبه موقفه على من حضر. وتورد بعض الروايات حوارا بينه وبين خالد، فيقال إن مالكا احتج بأنه مسلم يصلي إلى القبلة، فأجابه خالد بأن منع الزكاة وأمر القوم بحبسها لا يجتمعان مع الإسلام، وتورد روايات 24 ✦ ✦