الكتابة على المواد المتفرقة، والاستمداد من صدور الرجال، وتكليف زيد، وانتقال الصحف، مع إبقاء ما وراء ذلك في دائرة البحث والنظر.
ولم يكن اختيار زيد بن ثابت قائما على سبب واحد، فقد جمع له قربه من كتابة الوحي، ومعرفته بالقراءة والكتابة، وثقة أبي بكر وعمر به، وما عرف عنه من العقل والضبط، ولذلك قال له أبو بكر إنه شاب عاقل لا تيتهم، وإنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان زيد نفسه مدركا لثقل المهمة، لأن جمع ما كان مكتوبا ومتلقى في الصدور يحمله مسؤولية لا تشبه مجرد نسخ صحيفة واحدة، فعبر عن ذلك بقوله إن نقل جبل كان أهون عليه من الأمر الذي كلف به، ثم شرع في التتبع بعد موافقته. ولا و تحول هذه العبارة إلى دليل على ضياع القرآن أو نقصه، بل تفهم في سياق عظم المسؤولية وخطورة توحيد المادة المكتوبة في صحف تحفظها الدولة والجماعة.
وتذكر بعض الروايات أخبارا أخرى في الموضع الذي وجد فيه زيد بعض الآيات، فتربط آية أو آيات من سورة الأحزاب بخزيمة بن ثابت، بينما يذكر حديث البخاري خاتمة سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، وقد يقع الخلط بين هذه الأخبار عند جمعها في قصة واحدة، ولذلك يحافظ على ألفاظ كل رواية وسياقها، ولا يقال إن ما يذكره أحد الخبرين هو عين ما يذكره الآخر إلا بدليل. كما أن الحديث لا يشرح كل مراحل ترتيب السور والآيات ولا يضع وصفا تفصيليا للجنة عمل، فلا ينسب إلى زيد نظام كامل من الشروط والإجراءات لمجرد أن بعض العلماء استنبطه أو شرحه لاحقا، ، بل يفصل بين متن الرواية وبين التفسير العلمي الذي جاء بعده. وبقيت صحف أبي بكر وعمر وحفصة مرحلة مستقلة عن مصاحف 23 ✦ ✦