صلته بالمدينة والكوفة. وكان الإقليم يضم جندا من أصول وقبائل متعددة، كما كانت موارده وجبايته وموقعه على طريق الشام والحجاز تجعل السيطرة عليه ذات قيمة في الصراع بين علي ومعاو ية.
ولم يكن محمد بن أبي بكر يواجه اعتراضا واحدا، بل واجه تفاوتا في ولاء الجند والقبائل وفي استعدادهم للدفاع عن مركز الحكم العراقي، كما كان عمرو بن العاص يحتفظ بمكانة وخبرة سابقتين في مصر وبصلات مع جماعات ترى أن عودته تعيد الاستقرار أو تعيد نفوذا قديما. وتختلف الروايات في مقدار ما كان هذا الصراع داخليا مصريا وما كان امتدادا مباشرا للمواجهة بين علي ومعاو ية.
ثم تحرك عمرو بن العاص في حملة على مصر أو أعد لها بحسب اختلاف الأخبار، وانضم إليه من كان يؤيد معاو ية أو يرغب في عودة إدارته، وتذكر المصادر اختلافا في عدد الرجال وفي مراحل السير وفي المدن التي استجابت أو قاومت. ولا يدخل هذا الموضع في تفاصيل فتح مصر الثانية ومقتل محمد بن أبي بكر، لأنهما يحتاجان إلى سرد مستقل يضبط الحملة والولاة والقتال والنتائج، لكنه يثبت أن مصر بدأت تخرج من قدرة علي على الإدارة المباشرة.
وكان اضطراب مصر يعني اضطراب الجباية والطرق والاتصال بالبحر وبالحجاز، كما كان يفتح لمعاو ية منفذا إلى موارد مهمة و يقطع جزءا من المجال الذي اعتمد عليه علي بعد البيعة. وتختلف الروايات في سرعة انتقال الولاء وفي موقف القرى والجند والسكان المحليين، فلا يصح وصف الإقليم كله بقرار واحد أو اعتبار كل من فيه تابعا لمعسكر واحد منذ البداية.