وتختلف التقييمات في وصف هذه الغارات؛ فالرواية المؤيدة لعلي تعرضها عدوانا على بلاد آمنة واستعمالا للترهيب السياسي، بينما تعرضها روايات أخرى عمليات عسكر ية في سياق حرب مفتوحة بين مركزين متنازعين، وتدرسها القراءة الأكاديمية باعتبارها حرب استنزاف وضغطا على شبكة الحكم والموارد. ولا يثبت من الوصف السياسي وحده عدد الضحايا أو كل تفاصيل الحوادث، ولذلك يظل الفصل بين أصل الغارة وتفاصيلها ضروريا.
وبذلك بدأت غارات معاو ية على أطراف العراق بعد صفين والنهروان، وارتبطت أخبارها بالضحاك بن قيس والقطقطانة والأنبار وهيت والطرق والقرى، فاستهدفت الأمن والجباية وأظهرت صعوبة حماية الأطراف واستنزفت قدرة علي على جمع جيش موحد. وتختلف توار يخها وأسماؤها ونتائجها، ولا تخلط بغارة بسر على الحجاز واليمن أو بغارات الخوارج، بينما يثبت أثرها في انتقال المبادرة العسكر ية إلى معاو ية وإضعاف سلطة الكوفة على الأطراف.
ولم يقتصر الضغط على العراق، إذ ظهرت في أواخر خلافة علي أزمة متزامنة في مصر والحجاز، فغدت الدولة مطالبة بحماية أقاليم متباعدة بينما كان مركزها العراقي يواجه الغارات والخوارج ويستعد لمواجهة الشام. وكانت مصر ذات أهمية مالية وعسكر يةكبيرة، وكان الحجاز مركز الشرعية والذاكرة الدينية، ولذلك كان اضطرابهما أشد أثرا من غارة عابرة على قر ية أو طريق.
وكانت مصر قد عرفت انتقالا في الولاة بعد عزل قيس بن سعد وتولي محمد بن أبي بكر، وتختلف الروايات في أسباب العزل وفي مقدار رضا الجند والسكان عن الوالي الجديد وفي