عليهما الضغط ظاهرا في مناطق لا تبعد عن مركز العراق بعدا كاملا. وتختلف الروايات في ترتيب غارة الأنبار وغارة هيت وفي القائد الذي تولاهما، كما تختلط أحيانا بأخبار غارات أخرى، فيعرض السرد أصل استهداف الأطراف ولا يوحد الحوادث المتشابهة بلا دليل.
وأثرت هذه العمليات في الأمن اليومي للسكان، لأن القرى كانت تخشى فقدان الماشية والمؤن، ولأن الجباية تحتاج إلى طريق آمن وموظفين قادرين على الوصول والعودة، ولأن التجار والمسافرين يتجنبون المسالك المضطربة. كما أثرت في مكانة الوالي وقائد الشرطة والحرس، فكل غارة ناجحةكانت تستعمل دليلا على ضعف الحماية، وكل مطاردة فاشلةكانت تزيد تردد القبائل في الاستجابة لأمر الكوفة.
وكان معاو ية يستفيد من اتساع العراق ومن انقسام جنده، إذ يمكن لغارة محدودة أن تجبر عليا على توز يع قواته في مناطق متعددة، وأن تستهلك الوقت والدواب والمال، وأن تمنع الخليفة من إعداد حملة كبرى على الشام. أما علي فكان يحتاج إلى الموازنة بين مطاردة الغزاة وبين إبقاء جيش قادر على حماية الكوفة ومواجهة معاو ية والخوارج، ولذلك لم يكن الرد العسكري ممك ان دائما بالسرعة التي يتطلبها الهجوم.
وتذكر روايات كتاب الغارات، ولا سيما الأخبار المنسوبة إلى أبي مخنف أو إلى رواة مدرسة العراق في صيغ مختلفة، أسماء ومسارات أكثر تفصيلا من بعض الروايات السنية المختصرة، بينما تتحفظ الدراسات الأكاديمية من ترتيب كل خبر ومن تواريخ بعض الغارات. ولا يعني