معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 266 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 266

وترتبط إحدى الغارات بالضحاك بن قيس الفهري، وتذكر الأخبار أنه أغار على غرب العراق أو على القطقطانة، ثم اختلفت في تاريخ الغارة، أكانت قبل النهروان أم بعدها، وفي الطريق الذي سلكه وفيمن قتل أو واجهه من أصحاب علي. ولا يثبت ترتيب واحد دون مقارنة، لأن روايات الغارات تداخلت مع أخبار لاحقة وأدخلت بعض الأحداث في سياق واحد، كما أن كلمة الغارة قد تدل على هجوم قصير لا على فتح إقليم أو إقامة ولاية.

وتذكر بعض الأخبار أن عليا أرسل من يتعقب الضحاك أو يرد غارته، وتنسب إلى عدي بن حاتم أو حجر بن عدي وأصحاب آخرين أدوارا في المطاردة أو المواجهة، بينما تختلف في موقع الاشتباك وفي النتيجة وفي عدد القتلى. ويثبت من الاتجاه العام أن العراق لم يكن غافلا عن الغارات، لكنه كان يواجه صعوبة في جمع قوة سر يعة؛ إذ كان الجند موزعين بين الكوفة والطرق والثغور، وكان الخلاف الداخلي قد أضعف الثقة في التعبئة.

وكانت الغارات تستهدف أحيانا القرى والطرق ومواطن الجباية ومراكز الحراسة، لا رغبة في الاستقرار الدائم بقدر ما تهدف إلى إظهار عجز الولاية عن حماية السكان. وتذكر الروايات هيت والأنبار في سياق الهجمات على أطراف الفرات، كما تتحدث عن الطرق التي تصل العراق بالشام وعن القرى الواقعة بينهما، وتختلف في أسماء القادة وفي مقدار ما نهب أو أخذ من الأموال والدواب، فلا تثبت كميات لا تتفق عليها المصادر.

وكانت الأنبار ذات أهمية لأنها تقع على طريق الفرات وقرب مسالك الاتصال بين العراق والبادية والشام، كما كان هيت موضعا له صلة بالطرق والنهر والموارد، ولذلك جعلت الغارات