معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 264 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 264

الأرقام من غير سجلات معاصرة، لكن النتيجة الأوسع أن المعركة أضعفت الخوارج عسكريا ولم تنه وجودهم، وأن جيش علي خرج منتصرا مع بقاء أثر الدماء في ذاكرة الخلافة.

وكانت النهروان نقطة تحول في موقف علي السياسي والعسكري، فقد أزال خطرا مسلحا قريبا من الكوفة، لكنه خسر جزءا من قاعدته السابقة واضطر إلى مواجهة جماعة كانت بالأمس في جيشه. كما أن القتال الداخلي جعل العودة السر يعة إلى حرب معاو ية أصعب، لأن الجند أنهكوا ولأن الخلاف حول التحكيم لم ينته بمقتل قادة الخوارج، بل تحول إلى ثأر ومعتقدات وتجمعات جديدة.

وتفرق الناجون في طرق العراق والجزيرة وعمان وفارس بحسب الروايات، ثم ظهرت ثورات خارجية لاحقة في أقاليم مختلفة، وتترك تفاصيلها لملفات مستقلة حتى لا تختلط بالنهروان. فالمعركة أنهت تجمع حروراء والنهروان الكبير، لكنها لم تستأصل الفكرة ولا كل الجماعات التي اتخذت من الاعتراض على الحكم والقتال شعارا، كما أن الإباضية اللاحقة لا تختزل في كل فرق الخوارج المسلحة التي تصفها المصادر.

وتعرض الرواية السنية النهروان في إطار قتال الخوارج أو أهل البغي بعد قيامهم بالدماء والاعتداء، وتقدم الرواية الشيعية المعركة دفاعا عن شرعية الإمام وإنهاء ء لفرقة مزقت جيشه، بينما تدرسها القراءة الأكاديمية نقطة تحول أضعفت الخوارج عسكريا ودفعتهم إلى أشكال جديدة من التمرد، وتبحث الدراسات الإباضية في تمييز الذاكرة الإباضية عن التصنيفات العامة التي جمعت فرقا متعددة تحت اسم واحد.