ثم اصطف الجيشان في أرض النهروان، فتذكر الروايات ترتيب الخيل والرماة والرجالة ومقدمة جيش علي، وتختلف في القادة الذين تولوا كل موضع وفي عدد الصفوف. وكان علي يواجه جماعة تعرف أرضها وتقاتل بدافع ديني شديد، بينما كان جيشه يحمل أثر صفين والجمل والتحكيم، ولذلك جمع الاستعداد بين الحذر من القتال الداخلي والرغبة في إنهاء الخطر قبل انتقاله إلى المدن والطرق.
واندفع الخوارج أو بدأ جيش علي الهجوم بحسب اختلاف الروايات، فوقع قتال قصير شديد إذا قورن بامتداد صفين، لأن الفارق في العدد والتنظيم وسقوط القيادة أدى إلى انهيار سر يع في صفوف الخارجين. وتختلف الأخبار في المدة وفي تفاصيل المبارزات وفي أسماء من تقدم، كما تختلف في طريقة مقتل عبد الله بن وهب الراسبي، لكن الاتجاه العام يثبت انتصار علي ومقتل معظم من بقي مقاتلا.
وقتل عبد الله بن وهب في المعركة بحسب الروايات الغالبة، كما قتل عدد من أصحاب الرايات والوجوه، وتذكر بعض الأخبار بقاء جماعة قليلة ثم فرارها في اتجاهات مختلفة. ولا يثبت عدد واحد للناجين؛ فبعض الروايات يذكر أعدادا صغيرة جدا، وبعضها يتركهم دون رقم، كما تختلف في الطرق التي سلكوها وفي وصولهم إلى العراق والجزيرة وعمان وفارس.
وتذكر الأخبار أن خسائر جيش علي كانت قليلة قياسا إلى خسائر الخوارج، فتورد أرقاما مثل سبعة أو تسعة أو اثني عشر، بينما تذكر روايات أخرى عددا أكبر. ولا يمكن القطع بهذه