أو أصحاب الرأي، لكنها تختلف في حضور كل واحد وفي موقفه النهائي، فلا تسقط قائمة واحدة على جميع مراحل الحركة.
ووقعت النهروان في سنة ثمان وثلاثين للهجرة، وتختلف الروايات في اليوم والتاريخ التفصيلي، كما يختلف تحديد موضعها في ناحية القناة أو النهر شرقي الكوفة وفي المسافة من المدينة. وكان الموقع مرتبطا بالماء وبطريق الجند وبإمكان الحركة نحو الشرق، ولذلك يصلح وضعه في خر يطة تبين الكوفة ومواضع حروراء والنهروان وطرق دجلة، مع عدم الجزم بموضع جزئي لا تتفق عليه المصادر.
وكان جيش علي أكبر من جماعة الخوارج بحسب الاتجاه العام، لكن أعدادهما موضع اختلاف واسع؛ فتذكر بعض الروايات أربعة آلاف للخوارج وخمسين ألفا أو أكثر لعلي، وتذكر أخرى أعدادا أقل أو تفصل بين من خرج أولا ومن بقي عند بدء القتال. ولا تثبت الأرقام الضخمة دون نسبة، لأن أخبار الفتن تميل إلى المبالغة في حجم الجيش أو في عدد القتلى، كما أن انسحاب بعض الخارجين قبل القتال يغير المقارنة بين العدد النظري والعدد الميداني.
وقبل التحام الصفوف نادى علي أو أصحابه الخارجين بالأمان والرجوع، وتذكر الأخبار أن بعضهم عبر أو جاء من بين الصفوف أو ترك المعسكر، بينما أصر آخرون على القتال. وتختلف في صيغة النداء وفي عدد من خرج من الجماعة، لكن المرحلة تفيد أن القتال لم يبدأ بإبادة عمياء، بل سبقه عرض للانفصال عن الجماعة المسلحة وإعفاء من يترك القتال.