معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 259 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 259

هذه الصياغات اللاحقة بحاجة إلى فصل عن موقف حروراء الأول، لأن كتب الفرق أعادت بناء النشأة على ضوء المذاهب التي استقرت بعد ذلك.

وتقارن الرواية السنية الخوارج بفرقة ظهرت من سوء فهم التحكيم والغلو في إنكار الوساطة، وتبرز الرواية الشيعية مسؤوليتهم عن تمز يق جيش علي وإضعاف جبهته بعد صفين، بينما تميز الدراسات الإباضية بين الخوارج الأوائل وبين الإباضية التي لا تختزل في كل ما نسب إلى الفرق المسلحة، وتربط القراءة الأكاديمية النشأة بالبنية القبلية والعسكر ية في العراق وبالتنافس على العطاء والقيادة والشرعية.

ولم تكن القبيلة وحدها تفسيرا كافيا، لأن الخطاب الديني كان حقيقيا في وعي أصحابه، كما لم يكن التدين وحدهكافيا لفهم سرعة الانفصال، لأن الجند والموارد والقيادة وموقع الكوفة جعلت الخلاف قابلا للتحول إلى حركة مستقلة. ولذلك تداخلت القراءة الدينية للنص مع خبرة المقاتلين في الحرب، ومع شعور جماعات بأن قرار الدولة اتخذ بعيدا عن رأيها ثم عاد ليحملها نتيجة القرار.

وتختلف الروايات في تاريخ الخروج، وفي هل وقع بعد العودة مباشرة أو بعد مدة من المفاوضة، وفي عدد الخارجين وفي انتقالهم بين حروراء والكوفة، كما تختلف في أسماء من بقي ومن رجع. ويثبت في هذا الموضع أن التحكيم أحدث شرخا داخل جيش علي، وأن جماعة من المعترضين خرجت إلى حروراء، وأن عليا حاول استردادهم بالحوار قبل أن تصبح المواجهة المسلحة ملفا مستقلا.