يعتدوا على الناس. وتختلف الروايات في نصوص كتبه وفي تفاصيل الوسطاء، لكنها تعرض مرحلة من المفاوضة والإنذار قبل انتقال الخلاف إلى القتال، وهو ما يميز النشأة الأولى عن النهروان.
وتذكر بعض الأخبار إرسال ابن عباس إلى الخوارج أو مجيئه إليهم، ومناظرته لهم في مسائل التحكيم والقرآن والقصاص، ثم رجوع جماعة منهم أو تراجع أفراد بعد الحوار، بينما استمر آخرون على موقفهم. وتختلف الروايات في عدد من رجعوا وفي تفاصيل المناظرة وفي الأسانيد، ولذلك يثبت أصل التواصل والحوار عند تقارب الأخبار، ولا يثبت رقم محدد أو كل جملة طويلة منقولة في كتب المناقب والجدل.
وكانت مواقف الخارجين متعددة في المرحلة الأولى، فمنهم من أراد العودة إلى الكوفة مع بقاء الاعتراض، ومنهم من أصر على الانفصال، ومنهم من رأى أن القتال لا يبدأ إلا بعد تحقق شروطه، ثم ظهرت جماعات أكثر تشددا في الحكم على المخالفين. ولا يصح جعل الحركة منذ أول تجمعها مذهبا مكتمل الأصول، لأن مفهوم الإمامة والبيعة والذنب والقتال تطور في سياق الصراع، كما اختلفت الجماعات التي حملت اسم الخوارج لاحقا.
ومع مرور الوقت تحول الشعار من احتجاج على التحكيم إلى تصور ديني وسياسي عن مصدر السلطة، فرفض الخارجون أن تكون القرابة أو الغلبة أو اختيار قريش وحدها أساسا لازما للحكم بحسب ما تنقله عنهم بعض الروايات، وربطوا الإمامة بالعدل والقدرة على إقامة الحق، ثم اختلفوا في شروط الإمام وفي حكم المسلم الذي يرتكب كبيرة وفي جواز الخروج. وتبقى