معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 257 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 257

وكانت حروراء أكثر من موضع نزول، لأنها صارت علامة على بداية استقلال الجماعة عن جيش الخليفة، وأمكن للخارجين فيها أن يعيدوا صياغة موقفهم في صورة جماعة لها قيادة وشعار وبيعة خاصة. وتذكر الأخبار أنهم رأوا أن عليا أخطأ بقبول التحكيم، وأن معاو ية أخطأ برفض البيعة، وأن الواجب الرجوع إلى حكم الله ورفض تحكيم الرجال، بينما تختلف في العبارات التي صيغت بها هذه المواقف وفي مقدار اتفاقهم عليها.

وتذكر الأخبار عبد الله بن وهب الراسبي في قيادة الخارجين أو في أبرز وجوههم، كما تذكر شبث بن ربعي وحرقوص بن زهير وأسماء أخرى، لكن القوائم ليست متفقة، كما أن لفظ القيادة قد يعني الزعامة الخطابية أو التأثير في القرار أو قيادة المسير. ولذلك لا يثبت ترتيب واحد لأسماء القادة، ولا تنسب إلى كل من خرج في حروراء جميع الآراء التي ظهرت في الخوارج بعد ذلك.

وكان من أسباب شدة الخلاف أن جماعة من الخارجين شاركت في الضغط على علي لقبول التحكيم، ثم عادت تلومه على ما كانت قد أكرهته عليه أو شاركت في إقراره، فتذكر الروايات أن عليا احتج عليهم بأنهم هم الذين طلبوا التحكيم وأجبروه على إيقاف الأشتر والقتال. وتختلف في صورة الحوار وفي عدد من حضره، لكن التناقض بين الإكراه الأول والاعتراض اللاحق كان عنصرا أساسيا في الذاكرة التي فسرت خروجهم.

ولم يتعامل علي مع الجماعة باعتبارها عدوا عسكريا منذ اللحظة الأولى، بل تذكر الأخبار أنه حاورهم ودعاهم إلى الرجوع، وأنه أبقى الصلة مفتوحة ما لم يسفكوا دما أو يقطعوا طريقا أو