الاضطراب ظهر الاعتراض الذي عرف لاحقا باسم الخوارج، مع أن الاسم والمذهب والقيادة لم تتحدد كلها في اللحظة الأولى.
وكان الشعار الأبرز الذي نقلته الروايات عن المعترضين هو «لا حكم إلا لله»، وهو شعار يستند في لفظه إلى معنى ديني واضح، لكنه حمل في سياق صفين اعتراضا سياسيا على جعل رجلين حكمين بين علي ومعاو ية. وتذكر الأخبار أن عليا أجاب بأن الكلمة حق أريد بها باطل، أي إن أصل الحكم لله لا نزاع فيه، لكن تحو يل العبارة إلى وسيلة لإسقاط الجماعة ورفض كل حكم بشري في تدبير النزاع يخرجها عن المقصود الذي يحتجه به أصحابها.
ولا ينبغي أن يفهم الاعتراض الأول على أنه كان تكفيرا لعلي أو خروجا مسلحا منذ البداية، لأن جماعات من الذين رفعوا شعار التحكيم ثم ندموا عليه بقيت في جيش علي أو ترددت في موقفها، كما أن بعضهم طالب بإلغاء ما كتب والعودة إلى القتال دون أن يعلن حربا على الخليفة. ثم تطورت المواقف مع عودة الجيش ومع ظهور الخلاف حول الوثيقة، فصار بعض المعترضين يطالبون بالتوبة من قبول التحكيم، وصار آخرون يتجهون إلى الانفصال.
وتذكر الروايات أن جماعة خرجت من الكوفة إلى حروراء، وهي ناحية قريبة من الكوفة، فنسب إليها اسم الحرور ية في بعض الأخبار. وتختلف في عدد الخارجين وفي وقت خروجهم وفي ترتيب نزولهم، كما تختلف في مقدار اتصالهم المباشر بقيادة علي قبل الخروج، لكن أصل الانتقال من الاعتراض داخل الجيش إلى تجمع مستقل في حروراء حاضر في المصادر التي تروي نشأة الحركة.