لما طلبوه عند رفع المصاحف. واحتفظ معاو ية بموقعه السياسي والعسكري، فلم تؤد الوثيقة إلى عودة فور ية إلى بيعة عامة، بل جعلت الخلاف مؤجلا ومفتوحا على تأو يلات جديدة.
وتداخل النص القانوني للوثيقة مع التأو يل السياسي؛ فصورة التحكيم عند بعض الرواة تعني إيقاف الحرب والبحث عن حكم بين المسلمين، وعند آخرين تعني جعل البشر حكاما في موضع لا يجوز فيه إلا حكم الله، ثم ظهرت من هذا الاعتراض لغة ستتطور في نشأة الخوارج. وتترك تفاصيل نشوء الخوارج واحتجاجهم ووقائع النهروان لملفات مستقلة، كما تترك النتيجة النهائية للتحكيم وبيان الحكمين لملف مستقل، حتى لا تختلط مراحل الأزمة.
وبذلك أعقب رفع المصاحف تحكيم تعددت صيغ وثيقته، واختير أبو موسى عن علي وعمرو عن معاو ية في الرواية الغالبة، واختلفت الأخبار فيمن اقترح أبا موسى وفي حدود تفو يض الحكمين ومكان الاجتماع بين دومة الجندل وأذرح وتار يخه، ثم ذاعت قصة مناظرة الخداع دون أن تثبت تفاصيلها كلها بثبوت أصل التحكيم. وتبقى آثار القبول في جيش علي وموقع معاو ية ونشأة الاعتراض على التحكيم للمهام التالية، بينما يثبت هذا السياق أن الوثيقة نقلت الصراع من ساحة السيف إلى ساحة النص والتمثيل والشرعية.
ولما عاد جيش علي من صفين إلى الكوفة لم يعد متماسكا كما خرج، لأن قبول التحكيم جمع بين جماعة رأت فيه تنفيذا لدعوتها إلى كتاب الله، وجماعة رأت فيه تنازلا عن الغلبة وإقرارا لمعاو ية، وجماعة أخرى أخذت تراجع أصل القتال والبيعة والحكم. ومن داخل هذا