معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 253 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 253

أما معاو ية فاختار عمرو بن العاص، وكان عمرو صاحب خبرة سياسية وعسكر ية وبصيرة بموازين التفاوض، وتذكر الروايات أن اختياره كان مقبولا لدى معاو ية وأهل الشام، بينما ربطت أخبار أخرى بينه وبين فكرة رفع المصاحف أصلا. وتختلف في حدود تفو يضه وفي مقدار استقلاله عن معاو ية، لكن وجوده جعل المقارنة بين الحكمين جزءا من الرواية اللاحقة التي صورت الاجتماع في صورة مناظرة بين رجلين مختلفين في الخبرة والقدرة على المناورة.

وتعددت الروايات في مكان اجتماع الحكمين، فذكرت دومة الجندل وذكرت أذرح، وقيل إن لقاء أول وقع في موضع ثم كان الاجتماع الحاسم في موضع آخر، وقيل إن الاسمين استعملا في بعض الروايات للدلالة على ناحية متقاربة أو على مرحلتين من العمل. كما اختلفت في التاريخ والمدة، فتذكر أخبار أسابيع أو أشهرا، ولا يثبت اجتماع واحد أو اجتماعان إلا بحسب الرواية التي تسند ذلك.

وكان اختيار المكان مرتبطا بموقعه بين الشام والعراق وبإمكان حضور الشهود والوفود، كما كان يقتضي تأمين الطريق وإبقاء جيشي الطرفين بعيدين عن قاعة التفاوض. وتحتاج هذه المواضع إلى خر يطة سياقية تبين الكوفة ودمشق والفرات ودومة الجندل وأذرح، لأن اختلاف الأسماء لا ينبغي أن يحول دون فهم المسافة والطرق والبيئة السياسية التي جرت فيها المفاوضات.