معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 249 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 249

في الحوار الذي سبق القرار وفي العبارة التي استعملت، فلا ينقل السرد تفاصيل المؤامرة أو الصدق على أنهما حقيقة قطعية، بل يفرق بين النية المنسوبة والنتيجة التي ظهرت.

وكان أثر رفع المصاحف في جيش علي أسرع من أثره في الرواية السياسية اللاحقة، لأن جماعة من القراء وأهل العبادة وأفراد القبائل رأوا أن استمرار القتال بعد الدعوة إلى كتاب الله لا يجوز، وأصروا على وقف الحرب وقبول التحكيم. وتذكر الأخبار أنهم لم يكونوا جميعا على رأي واحد في البداية، ثم اجتمع ضغطهم حتى صار الخليفة أمام خطر انقسام جيشه أو تحوله من مواجهة الشام إلى مواجهة داخلية.

أما علي فتنسب إليه الروايات أنه حذر أصحابه من أن المصاحف لا تنطق بذاتها، وأن الرجال هم الذين يفسرونها و يحكمون باسمها، وأن من رفعها قد يريد وقف القتال بعد أن عجز عن حسمه بالسيف. وتختلف ألفاظ كلامه وفيمن سمعه، لكن أصل التحذير من تحو يل الكتاب إلى شعار يمنع النظر في حقيقة النزاع حاضر في روايات متعددة، مع بقاء قبوله اللاحق للتحكيم مرتبطا بضغط جيشه.

وكان الأشتر النخعي في مقدمة من ربطت الروايات موقفهم باستمرار القتال، لأنهكان قريبا من موضع معاو ية أو من اختراق صف الشام، وتذكر الأخبار أنه رأى أن لحظة الحسم لا ينبغي أن تضيع بسبب رفع المصاحف. وتختلف في مقدار قربه وفي الرسائل التي بعث بها إليه علي وفي الوقت الذي رجع فيه، كما تختلف في تصوير الحوار بينهما، فلا يثبت كل لفظ