معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 248 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 248

وتعددت تأو يلات مقتله وحديث الفئة الباغية، ووقعت خسائر كبيرة لا تضبط أرقامها ضبطا يقينيا. ويبقى رفع المصاحف والتحكيم خارج هذا الموضع، بينما يثبت أن جيش علي اقترب من الغلبة بحسب روايات متعددة قبل أن ينتقل الصراع إلى طور سياسي جديد.

وفي أواخر القتال، حين كان الجيشان قد استنزفا رجالا ودواب وموارد، ظهرت المصاحف أو الصحف مرفوعة على الرماح بحسب الروايات، ونودي بالرجوع إلى كتاب الله وترك القتال. وتختلف الأخبار في عدد المصاحف وفي صورة رفعها وفي العبارة التي قيلت، كما تختلف في هل كان الرفع عاما من جماعة الشام أو صدر عن قادة محددين، ولذلك يثبت أصل الحادثة دون اعتماد صورة مادية واحدة لا تتفق عليها المصادر.

وكانت اللحظة العسكر ية التي وقع فيها رفع المصاحف موضع تفسير متعارض؛ فالروايات التي تميل إلى نصرة علي تجعل جيشه قريبا من حسم المعركة وتعرض الرفع محاولة لإنقاذ معاو ية من الهزيمة، بينما تتحفظ روايات أخرى من دعوى الغلبة الوشيكة وتقدم الحادثة في سياق استحالة استمرار القتال وتزايد الخسائر. وتدرس القراءة الأكاديمية الرفع بوصفه أداة أعادت ترتيب التوازن السياسي، دون أن يلزم من ذلك الجزم بنية واحدة لكل من شارك فيه.

وتنسب الروايات الأشهر اقتراح رفع المصاحف إلى معاو ية أو عمرو بن العاص، وتذكر أن عمرو أشار إلى جعل كتاب الله مرجعا يوقف السيوف ويمنح الشام فرصة للتفاوض، بينما تنسب روايات أخرى المبادرة إلى بعض قادة الشام أو تجعلها استجابة دينية صادقة. وتختلف