معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 247 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 247

أما الخسائر البشر ية فقد وردت فيها أعداد ضخمة ومتباينة، فتذكر بعض المصادر عشرات الآلاف من القتلى، وتقدم مصادر أخرى أرقاما أقل، بينما تتحفظ الدراسات الأكاديمية من الأعداد المتأخرة بسبب غياب سجلات معاصرة وبسبب الميل إلى المبالغة في وصف الفتنة. ولا يثبت رقم عام في هذا الموضع، بل يذكر أن الخسائر كانت كبيرة وأنها أصابت الجيشين وأضعفت القدرة على استمرار الحرب.

وكانت الخسائر تتجاوز القتلى إلى الجرحى وتعطل القادة والدواب وتراجع الإمداد واضطراب القبائل، فكل يوم من القتال كان يستهلك الطعام والسلاح ويزيد صعوبة إعادة الجند إلى الطاعة. ولهذا لم يكن اقتراب جيش علي من الغلبة نهاية سهلة، لأن استمرار القتال قد يهدد تماسك العراق نفسه، كما لم يكن تراجع الشام يعني انهيار إدارتها التي بقيت قادرة على جمع الصفوف.

وتختلف الروايات في نهاية ليلة الهرير وفي مقدار تقدم الأشتر وفي اللحظة التي بدأت فيها الدعوة إلى رفع المصاحف، ولذلك ينتهي هذا الملف عند بلوغ القتال ذروته وقرب أحد الطرفين من الغلبة، دون إدخال تفاصيل رفع المصاحف أو موقف القراء أو التحكيم. وتحفظ تلك الأحداث في مهمات مستقلة، لأن تحو يل مسار القتال إلى تفاوض كان مرحلة جديدة لا مجرد خاتمة عسكر ية.

وبذلك امتدت صفين من منازعة الماء والمناوشات إلى قتال متتابع ثم إلى ليلة الهرير، وتوزعت مراحلها بين مقدمات وهجمات ورايات ومبارزات وقيادات قبلية، وسقط فيها عمار بن ياسر