ودلالته. ولا يختزل السرد الواقعة في نتيجة مذهبية واحدة، بل يثبت اجتماع شهرة مقتل عمار مع اختلاف التأو يل السياسي الذي نشأ حوله.
وتذكر بعض الأخبار أبا الغادية الجهني في سياق قتل عمار، وتذكر أخرى أسماء أو أدوارا مختلفة، كما تختلف في هل كان القتل بضربة مباشرة أو في اشتباك جماعي. ولهذا لا تحول نسبة الاسم في رواية واحدة إلى حكم قطعي على كل تفاصيل الواقعة، ولا تنفى أهمية مقتل عمار بسبب اختلاف أسماء المشاركين، لأن الثابت الأوسع هو مقتله في صفين وهو في جانب علي.
وكان لمقتل عمار أثر في معنو يات الجيشين وفي الخطاب المتبادل، إذ استعمله أهل العراق حجة على تأو يل الحديث وعلى مسؤولية الجانب الشامي، بينما حاول أهل الشام تخفيف دلالته أو إعادة تفسيرها. وتذكر الروايات أن الخبر انتشر بين الجند وأنه كان من أسباب اضطراب الموقف، لكن مقدار هذا الأثر وعدد من غير موقفه بعد سماعه لا يمكن ضبطه بأرقام ثابتة.
وتعرض الأخبار مقتل أو إصابة شخصيات أخرى في أيام صفين، وتختلف في أسمائهم وفي مواقعهم وفي نسبة الأفعال إليهم، كما تذكر سقوط قادة قبائل وقراء وأصحاب رايات. ولا يثبت كل اسم إلا بحسب مصدره، لأن أخبار الحروب تميل إلى جمع الأنساب والمفاخر، وقد يدخل في السرد المتأخر من لم يكن حاضرا في اليوم المنسوب إليه أو ينقل خبره بالخلط بين مراحل القتال.