معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 245 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 245

و يختلف ترتيب هذه التحركات، كما يختلف مقدار ما كان الأشتر يملكه من قرار مستقل أو من أمر مباشر، لكن حضوره في روايات الهرير يدل على أنه كان أحد أبرز قادة الجهد الهجومي في تلك المرحلة.

وكان معاو ية وعمرو بن العاص يواجهان خطر انهيار الصف إذا استمر الضغط، فتذكر بعض الأخبار أنهما أعادا توز يع الرايات أو دعوا إلى التماسك أو بحثا عن وسيلة توقف التقدم، وتترك تفاصيل رفع المصاحف للدراسة التالية. ويثبت في هذا الموضع أن القتال بلغ مرحلة اقترب فيها أحد الطرفين من الغلبة بحسب الروايات، وأن قرار إيقافه أو تحو يله إلى تفاوض لم يكن منفصلا عن هذه الموازنة العسكر ية.

وكان مقتل عمار بن ياسر من أكثر أحداث صفين أثرا في الذاكرة الإسلامية، فقد كان عمار من السابقين ومن أصحاب النبي، وشارك في صف علي وهو شيخ كبير، وتختلف الروايات في سنه وفي كيفية خروجه إلى القتال وفي موقعه من الصفوف. وتذكر الأخبار أنه قاتل أو حض أصحابه، ثم أصيب وقتل، واختلفت في اسم من باشر قتله وفي أسماء من شارك في الاشتباك حوله.

ويرتبط مقتل عمار بحديث الفئة الباغية، وقد فهمه أنصار علي بوصفه علامة على خطأ الجيش الذي قتل عمار، بينما قدمت روايات مناصري معاو ية تأو يلا يجعل المسؤولية على من أخرجه إلى القتال أو تسبب في المواجهة، وتختلف مناقشات المحدثين والمتكلمين في ألفاظ الحديث