وكان علي حاضرا في تنظيم جيشه وخطابه، وتذكر الروايات أنه كان يحث على الصبر و يحذر من قتل من أدبر أو الاعتداء على من لا يقاتل، كما تذكر أنه جعل لكل قبيلة موضعا أو قائدا، وتختلف في نصوص خطبه وفي مدى تدخله في كل مرحلة. وكان معاو ية وعمرو بن العاص في مركز إدارة الجيش الشامي بحسب الأخبار، مع اختلاف في موضع كل واحد منهما وفي القرارات التي نسبت إليه، فلا يثبت كل حوار ميداني لمجرد وروده في خطبة متأخرة.
واستمرت المناوشات قبل التحام الجيشين على نطاق واسع، ثم أخذ القتال صورة أعنف مع اقتراب كل طرف من موقع الآخر، وتذكر الأخبار أياما كان فيها القتال نهارا ثم يهدأ، وأياما استمر فيها التراشق والاشتباك حتى الليل. وتختلف في مواضع نزول القبائل وفيمن بدأ كل هجوم، لكن الاتجاه العام يدل على أن صفين لم تكن ضربة واحدة، بل سلسلة من مراحل تراكمت حتى صارت خسائرها عبئا على الطرفين.
وكانت ليلة الهرير من أشد مراحل القتال، إذ تذكر الروايات أن أصوات السلاح والصرخات استمرت ليلا، وأن التعب والإصابات لم يمنعا بقاء جماعات في الميدان، وأن القتال صار أقرب إلى التحام متواصل لا إلى مناوشة محدودة. وتختلف في مدة الليل وفي عدد من ثبتوا وفي مقدار تقدم جيش علي، كما تختلف في الأوصاف الأدبية التي صورت شدته، ولذلك يفصل السرد بين أصل اشتداد القتال وبين الأرقام والحوارات التي لا تتفق عليها المصادر.
وتذكر الأخبار تقدم الأشتر النخعي برجاله، وتربط ذلك باقتراب جيش علي من موضع معاو ية أو من كسر صف الشام، كما تذكر القراء والقبائل في ميمنة الجيش وميسرته ومقدمته.