معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 243 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 243

هذا السياق أن الحرب نشأت بعد فشل التسو ية السياسية، وأن الجغرافيا والماء والإمداد صارت جزءا من الصراع على الشرعية.

وبعد المناوشات الأولى انتقل اللقاء إلى قتال متتابع، وتختلف الروايات في عدد الأيام وفي ترتيبها، لأن بعضها قسم القتال بحسب القبائل والرايات، وبعضها ربط كل يوم بقائد أو مبارزة أو هجوم واسع، بينما اختصرته روايات أخرى في معركة واحدة امتدت مراحلها. ولذلك يحفظ السرد أصل التتابع العسكري، و يعرض أسماء الأيام والحوادث حيث تتقارب المصادر، ولا يجعل ترتيبا واحدا قطعيا إذا تعارضت الروايات.

وكانت مقدمة كل جيش تتقدم للاستطلاع أو للمناوشة، ثم تتراجع أو يعاد تنظيمها قبل هجوم أوسع، وتذكر الأخبار أبا الأعور السلمي في مقدمة الشام، والأشتر النخعي في جانب علي في سياقات مختلفة، كما تذكر قادة للأجنحة والرايات تختلف أسماؤهم بحسب الرواية. ولم تكن الصفوف وحدات ثابتة بالمعنى الحديث، بل تشكلت من قبائل وجند وقراء وأصحاب رايات، وكان تماسكها يتأثر بمكانة القائد وبعلاقته برجاله.

واشتدت المبارزات والهجمات الموضعية، وتذكر الروايات تقدم رجال معروفين ثم انسحابهم أو إصابتهم، كما تذكر تبادل الرمي والاشتباك حول الماء والطرق المؤدية إلى المعسكرين. و يختلف مقدار التفاصيل بين رواية وأخرى، فتسهب الأخبار الأدبية في الأسماء والأقوال، بينما تكتفي الروايات الأقرب إلى الاختصار بذكر أن القتال اشتد ثم هدأ، ولذلك لا تملأ الفجوات بقصص لا يثبت أصلها.