كل طرف ولمدى استعداد قادته، كما كانت وسيلة لاستطلاع مواضع العدو وإعادة ترتيب الصفوف، ولا يصح إدخالها في أيام القتال الكبرى التي ستأتي في ملف مستقل.
وتختلف الروايات في مدة بقاء الجيشين قبل القتال العام، وفي عدد الأيام التي وقع فيها التراشق والمبارزة، وفي مقدار ما جرى من دعوات إلى التحكيم أو الصلح قبل السيوف. ويثبت في هذا الموضع أن اللقاء مر بمرحلة سياسية وعسكر ية تمهيدية، وأن الجيوش لم تنتقل من المسير إلى المعركة الكبرى في لحظة واحدة، بل تداخلت المراسلات والانتشار والسيطرة على الماء والمناوشات.
وتعرض الرواية السنية مقدمات صفين في إطار فتنة واجتهاد بين المسلمين، وتبرز الرواية الشيعية خروج معاو ية على الإمام ومظلومية علي في اضطراره إلى مواجهة جيش من أهل القبلة، بينما تدرسها القراءة الأكاديمية حربا بين مركزين سياسيين يملك كل منهما إدارة وجيشا وذاكرة شرعية مختلفة. ولا يختزل هذا الخلاف في حادثة الماء وحدها، لأن السيطرة على الشر يعة كانت نتيجة لبنية أوسع من التنافس على البيعة والقصاص ومركز القرار.
وبذلك بدأت مقدمات صفين سنة 37ه بتحرك سياسي وعسكري من الكوفة والشام، وتبادل الرسائل والرسل، وإعادة تنظيم الجيش العراقي وتعبئة الجيش الشامي، ثم التقاء الطرفين عند موضع صفين على الفرات قرب الرقة، والتنافس على الماء ووقوع المناوشات الأولى. وتبقى أيام القتال الكبرى وتفاصيل الرايات والقيادة والتحكيم لمهام لاحقة، بينما يثبت