وكان اختيار صفين مرتبطا بالماء وبالطريق معا؛ فالنهر مورد لا غنى عنه لجند كثيرين، والسيطرة على الشر يعة تمنح المعسكر قدرة على الصمود وتفرض على الخصم مسافة أو مخاطرة. ولهذا سبق التنافس على الماء المعركة الكبرى، ولم يكن تفصيلا هامشيا، بل جزءا من حسابات الموقع والإمداد والقدرة على إبقاء الجيش في الميدان.
وتذكر الروايات أن جيش معاو ية وصل إلى الشر يعة أو سبق إليها، فنزل قريبا من الماء ومنع جيش علي من الوصول إليه، وتختلف في طريقة المنع وفي القادة الذين تولوا الحراسة وفي مدة بقاء الحصار. وتصور بعض الأخبار الأمر محاولة عسكر ية للضغط، بينما ترو يه أخبار أخرى بوصفه ردا على خوف من أن يستعمل جيش علي الماء ضد الشام، ولا يثبت مقدار النية في قتل العطاشى من كل رواية متأخرة.
ثم هاجم جيش علي الموضع واستعاد الوصول إلى الماء بحسب الرواية الأشهر، وتختلف في شدة الاشتباك وفي عدد القتلى وفي أسماء من تقدم للقتال. وتذكر روايات أن عليا لم يمنع الشاميين من الماء بعد أن صار تحت يده، وتعرض ذلك بوصفه فرقا بين فعل السيطرة في بداية اللقاء وبين الانتقام بعد السيطرة، بينما تنقل روايات أخرى تفاصيل مختلفة في الحراسة والتوز يع، ولذلك يثبت أصل استعادة الشر يعة و يفصل عن الأخلاقية المنسوبة إلى كل قائد.
ولم تؤد السيطرة على الماء إلى انتهاء الأزمة، لأن الجيشين بقيا متقابلين على ضفاف الفرات، واستمرت الرسائل والمفاوضات والمناوشات المحدودة. وكانت المناوشة الأولى اختبارا لقوة