معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 239 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 239

وثالثها اشتراط القصاص قبل الاعتراف بالخليفة الجديد. وتبقى نصوص الرسائل والوفود ودرجة إجماع أهل الشام مختلفة الثبوت، وتترك تفاصيل صفين والتحكيم لمواضعها التالية، بينما ينتهي هذا السياق عند فشل البيعة الشامية في التحقق وتحول الخلاف إلى استعداد سياسي وعسكري.

بعد أن استقر علي في الكوفة لم يعد الخلاف مع الشام قابلا للتأجيل الطو يل، لأن بقاء معاو ية خارج البيعة أبقى إقليما واسعا وجيشا منظما في حالة استقلال عملي، ولأن الخليفة كان مطالبا بتوحيد الدولة قبل أن تتحول الولايات إلى مراكز متنافسة. وفي المقابل واصل معاو ية تعبئة أهل الشام حول القصاص من عثمان، فانتقل النزاع من المراسلات والوفود إلى إعداد الجيوش، مع بقاء الباب مفتوحا أمام الرسائل قبل بدء القتال.

وكان الجيش العراقي يحتاج إلى إعادة تنظيم بعد وقعة الجمل، إذ اجتمع فيه أهل الكوفة والبصرة ومن تبع عليا من أهل المدينة والأمصار، وكان لكل جماعة قادتها وذاكرتها ومصالحها. وتختلف الروايات في عدد الجيش وفي ترتيب مقدمته وميمنته وميسرته، كما تختلف في أسماء القادة الذين تولوا الاستطلاع والحراسة، ولذلك لا تثبت أرقام ضخمة أو تشكيلات دقيقة إلا بنسبتها إلى مصدر بعينه.

أما الجيش الشامي فاستند إلى جند اعتادوا القيادة الموحدة وإلى إدارة معاو ية الطويلة، وتذكر الأخبار أنه تحرك من دمشق أو من نواحيها في اتجاه الشمال الشرقي، وأنه أرسل مقدمة للاستطلاع وتأمين الطريق. وتختلف في اسم قائد المقدمة وفي عدد الرجال وفي مراحل