كما تختلف في مقدار تأثيرها في عامة الناس وفي الجند. ولا يصح التعامل مع هذه الرموز باعتبارها تفصيلا زخرفيا، لأنها حولت حادثة المدينة إلى ذاكرة عامة داخل الإقليم، وجعلت القصاص عنوانا لتوحيد موقف سياسي وعسكري.
وكان علي قد كتب إلى معاو ية يطلب البيعة والدخول في جماعة المسلمين، وتذكر الروايات رسائل أخرى تتصل بالقصاص وبمسؤولية الخليفة عن إقامة الحكم، كما تنسب إلى معاو ية أجوبة ترفض تقديم البيعة قبل معاقبة قتلة عثمان. وتختلف ألفاظ الكتب اختلافا كبيرا، لأن بعضها وصل في الأخبار المبكرة وبعضها صيغ في كتب الأدب والبلاغة، ولذلك يثبت السرد مضمون الخلاف حيث تتقارب الروايات، ولا يجعل كل عبارة منقولة نص ا تار يخيا قطعيا.
وكان مطلب القصاص منفصلا من حيث الأصل عن دعوى أحقية معاو ية بالخلافة، لأن من يطالب بالعقوبة لا يلزم أن يدعي الإمامة لنفسه، لكن الخطابين تداخلا في الواقع السياسي؛ فرفض البيعة جعل معاو ية صاحب قرار مستقل، واستمرار الإدارة الشامية جعله طرفا في تحديد مستقبل الخلافة، بينما جعل علي البيعة شرطا لوحدة الدولة قبل أن يفتح باب التحقيق والعقوبة على جماعات متعددة الاتهام.
ورأى علي أن الدولة لا تستقيم إذا صار كل إقليم يعلق البيعة على تنفيذ مطلبه، وأن القصاص يحتاج إلى استقرار وقضاء وبينة وقدرة على القبض، ولا يمكن أن يفرضه والي الشام على الخليفة من خارج مركز الحكم. أما معاو ية وأهل الشام، بحسب الروايات، فرأوا أن بقاء