معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 233 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 233

وكانت الكوفة مصرا عسكريا كبيرا نشأ في سياق الفتح، وسكنه جند القبائل وأسرهم، واتصل بطرق السواد وفارس وبالبصرة، فكان موقعه أنسب من المدينة لتعبئة جيش يواجه الشام أو يحمي العراق. كما أن قربه من موارد السواد ومن طرق دجلة والفرات منح الإدارة قدرة على جمع المال وإرسال الرجال، وإن لم يكن ذلك معناه أن الكوفةكانت مدينة متجانسة أو خالية من المنافسات القبلية والسياسية.

وبعد استقرار الأمر في البصرة تحرك علي نحو الكوفة، وتختلف الأخبار في المنازل التي نزل بها، وفي مدة بقائه في البصرة أو حولها، وفي الطريق الذي سلكه الركب، لأن الرواة لم ينقلوا رحلة واحدة بأسماء متفقة. وكانت مراحل الطريق مرتبطة بالماء والمرعى وأمن الجند وإمكان الاتصال بالكوفة، كما كان الخليفة يحتاج إلى أن يعرف موقف أهلها وأن يضمن استعداد قادتها قبل أن يجعلها مقرا دائما للحكم.

وتذكر الروايات أن أهل الكوفة استقبلوا عليا وأن جماعات من جندها وأنصارها خرجت للقائه، وتختلف في أسماء المستقبلين وفي مقدار الاحتفال وفي الكلمات التي قيلت. ولا يساوي السرد بين استقبال المدينة للخليفة وبين خضوع كل قبائلها لقرار واحد، لأن الكوفة كانت تضم جماعات متباينة في الموقف من عثمان وفي الولاء لعلي وفي مقدار استعدادها للحرب، ثم ظهر هذا التباين في إدارة الدولة وفي الحروب اللاحقة.

وكان من تبع علي من أهل المدينة والمهاجرين والأنصار جزءا من جهازه السياسي والعسكري، بينما بقي آخرون في المدينة أو آثروا الاعتزال، وتختلف الأخبار في أسماء من خرج معه