معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 232 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 232

وبذلك كانت نتائج الجمل مباشرة في سقوط قيادة طلحة والزبير، وانتصار علي، واستقرار البصرة مؤقتا، وإرجاع عائشة، ومنع الاسترقاق العام والغنيمة الشاملة بحسب الاتجاه الغالب في الروايات، وكانت بعيدة المدى في إعادة ترتيب الجند والقبائل وتحو يل القصاص من عثمان إلى محور دائم للصراع. وتبقى تفاصيل الدفن والأسرى والأموال ونصوص الندم والحوار متفاوتة الثبوت، فيعرضها السرد بحسب اختلاف مصادرها، و يفصل الأثر المباشر عن انتقال علي إلى الكوفة وعن حرب صفين.

وكان انتقال علي إلى الكوفة من أهم النتائج السياسية المباشرة لوقعة الجمل، لأن المدينة المنورة لم تعد قاعدة عملية لإدارة العراق والشام بعد اتساع الانقسام، ولأن الخليفة احتاج إلى أن يكون قريبا من الجند والموارد والطرق التي تصل بين البصرة وفارس والشام. وتذكر الروايات أن القرار اتخذ بعد الجمل، وأن بعضها يؤرخه برجب سنة ست وثلاثين للهجرة، الموافق تقريبا يناير سنة 657م، بينما تختلف في اليوم الدقيق وفي مدة الإقامة بالبصرة وفي الطريق الذي سلكه الركب.

وكانت المدينة قد فقدت جزءا من قدرتها على احتواء الصراع بعد مقتل عثمان ووقعة الجمل، كما أن إدارة الأمصار البعيدة من الحجاز كانت تستلزم رسائل طويلة وطرقا معرضة للاضطراب، فصار وجود الخليفة في مركز جند عراقي أكثر ملاءمة للمرحلة. ولا تجعل الروايات السبب واحدا؛ فبعضها يربط الانتقال بحفظ حرمة المدينة ومنع تحو يلها إلى ميدان قتال، وبعضها يركز على الحاجة إلى قاعدة عسكر ية ومالية قريبة من العراق والشام، وبعضها يربطه بوجود أنصار علي وقوة الجند في الكوفة. 232 ✦ ✦