الكامل، إذ بقيت القبائل والجند والولاة في حالة إعادة ترتيب، وأحيل تفصيل انتقال علي إلى الكوفة إلى موضعه اللاحق.
وأعاد علي تنظيم البصرة بعد انتهاء القتال، فاحتاج إلى تثبيت الوالي وتحصيل المال وتهدئة القبائل ومعالجة آثار القتل والأسر، وتختلف الروايات فيمن تولى الإدارة وفي مقدار بقاء عثمان بن حنيف أو غيره. وكان استقرار المدينة نتيجة مؤقتة لا نهاية للاضطراب، لأن الصراع على الخلافة انتقل بعد الجمل إلى الشام، ولأن جيش علي احتاج إلى إعادة التعبئة والاتصال بالأمصار.
واختلفت التقييمات المذهبية والسياسية لهذه النتائج؛ فالرواية السنية تبرز حرمة أم المؤمنين وحسن معاملة علي لها، وترى العفو وحفظ الأموال من آثار الاجتهاد في الفتنة، بينما تبرز الرواية الشيعية مسؤولية الخروج على الإمام ونتيجته مع التأكيد على أن عليا لم يستبح أهل البصرة، وتدرس القراءة الأكاديمية العفو وتسو ية آثار المعركة بوصفهما محاولة لإعادة بناء الجماعة بعد أول حرب داخلية واسعة.
ولم يكن العفو بعد الجمل مجرد إجراء عاطفي، بل كان قرارا لبناء الشرعية؛ إذ لو عومل أهل البصرة جميعا بوصفهم أعداء مستباحين لتحولت المعركة إلى قطيعة دائمة، ولو عوقب كل من اتهم بالمشاركة دون تحقيق لتجدد القتال داخل الجيش المنتصر. لذلك جمعت السياسة بين تثبيت سلطة علي، وإطلاق من أمكن إطلاقه، وحفظ أموال المسلمين، وإعادة عائشة إلى المدينة، مع إبقاء قضية المسؤولية عن مقتل عثمان مفتوحة في الخطاب السياسي اللاحق.