معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 230 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 230

الحرب وأنها خرجت للإصلاح ثم غلبها تطور الأحداث. ولا يصح القطع بلفظ واحد من هذه الحوارات ما لم يثبت من طريق قوي، كما لا يصح نفي الندم مطلقا أو إثباته مطلقا اعتمادا على رواية متأخرة مفردة.

و أأرسلت عائشة إلى المدينة في صحبة اختلفت الروايات في تكوينها؛ فقيل رافقها رجال موثوقون، وقيل جعل معها نساء، وقيل أأرسل معها عدد من أصحاب علي لحمايتها في الطريق. وتختلف الأخبار في أسماء المرافقين وفي طريقة الإعداد وفي مدة الرحلة، لكن الاتجاه العام فيها يدل على أن عليا أراد إنهاء حضورها العسكري في البصرة وإعادتها إلى موضعها المدني دون تحو يلها إلى أسيرة حرب.

وتذكر روايات أنها عادت إلى المدينة وأقامت فيها، ثم استمرت في رواية ما وقع أو في الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بعثمان وعلي والجمل، كما تذكر روايات أخرى أنها أبدت الندم أو تحاشت الخوض في الفتنة. و يفصل السرد بين ندم منسوب إلى مرحلة معينة وبين موقفها اللاحق من معاو ية وصفين، لأن استمرار حضورها العلمي أو السياسي لا يساوي بالضرورة استمرار موقفها من الجمل.

وكانت وفاة طلحة والزبير من أكبر النتائج السياسية للوقعة، فقد فقدت المعارضة شخصيتين من أبرز وجوه قريش، بينما بقيت آثار أنصارهما في البصرة والعراق. ولا تعني وفاة القائدين انتهاء المطالبة بدم عثمان، لأن معاو ية ظل يجعلها محور موقفه، كما لا تعني استقرار العراق