معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 229 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 229

وكان المال من أخطر مسائل ما بعد المعركة، لأن البصرة مركز جند وبيت مال، ولأن الاستيلاء عليها يثير سؤالا عن الأموال العامة والخاصة وسلاح المقاتلين. وتذكر الروايات أن عليا لم يجعل أموال أهل البصرة غنيمة، ولم يستحل بيوتهم ونساءهم، وتختلف في مصير السلاح والدواب وما كان في المعسكرات، كما تختلف في هل أعيدت الممتلكات إلى أصحابها أو حفظت باعتبارها مالا عاما أو ردت بعد التحقق.

وقد صاغ الفقهاء من وقائع الجمل وغيرها تمييزا بين أموال أهل القبلة وأموال العدو المحارب، وبين من قاتل ومن لم يقاتل، وبين السلاح الذي استعمل في الحرب والمال الشخصي، لكن هذه الصياغات لا ينبغي إسقاطها على كل حادثة دون دليل. وتعرض الرواية التار يخية أوامر العفو وحفظ الأموال بوصفها وسيلة لمنع دورة انتقام جديدة، كما تعرض الرواية الفقهية آثارا أوسع استنبطها العلماء من مجموع الحوادث.

وكانت عائشة بعد انتهاء القتال في موضع حساس، فهي زوجة النبي وأم المؤمنين في الذاكرة السنية، وشخصية محور ية في التحالف الذي قاتل عليا في الذاكرة السياسية للفتنة. وتذكر الأخبار أن عليا لم يقتلها ولم يحبسها حبس عقوبة، بل حفظها وأمر بإكرامها وتجهيزها للعودة إلى المدينة، وتختلف الروايات في تفاصيل الحوار الذي دار بينهما وفي المكان الذي أقامت فيه قبل الرحيل.

وتنسب بعض الروايات إلى علي كلاما يذكرها بحرمة رسول الله أو يلومها على الخروج، وتنسب أخرى إلى عائشة اعترافا بخطأ المسير أو ندما على المشاركة، كما تذكر أخبار أنها لم تكن تريد