بعضها يذكر آلافا وبعضها أقل، وقد يدخل في بعضها من قتل في الاقتحام السابق أو من مات متأثرا بجراحه بعد انقضاء اليوم.
وتظهر معاملة القتلى في خطاب علي بوصفهم من أهل القبلة، حتى مع وقوع القتال بينهم، ولذلك لم تجعل الروايات المنتصرة أجساد الخصوم مجالا للتمثيل أو الإهانة. وتختلف التطبيقات في دفن المعروفين من القادة وفي دفن عامة المقاتلين، كما تختلف في حضور علي عند بعض القبور وفي الكلام المنسوب إليه، ولذلك يذكر الثابت العام و يفصل عنه التفصيل الذي لم تتفق عليه المصادر.
أما الجرحى فكانت معاملتهم موضع خلاف في النقل، إذ تذكر الأخبار النهي عن قتل من ولى مدبرا أو عن الإجهاز على جريح، وتذكر صيغا أخرى فيمن بقي في الميدان أو كان قادرا على العودة إلى القتال. وكانت هذه الوقائع من أسباب صياغة أحكام الفقهاء في قتال أهل البغي، غير أن الأحكام اللاحقة لا تثبت وحدها أن كل تفصيل وقع بالطريقة نفسها يوم الجمل، ولهذا يفرق البحث بين الرواية التار يخية والتقعيد الفقهي.
واختلفت الأخبار في الأسرى؛ فقيل أطلق علي من وقع في يده، وقيل أخذ عليهم العهد، وقيل أبقى بعض الأشخاص لحاجة التحقيق أو لخشية عودة القتال، ثم أطلقهم بعد استقرار الأمر. ولا يثبت عدد الأسرى ولا أسماء من شملهم العفو إلا في حدود الرواية، كما لا يصح تحو يل رواية العفو العام إلى إنكار وجود احتجاز مؤقت، أو تحو يل خبر الاحتجاز إلى استرقاق، لأن هذه الفئات مختلفة في الحكم والواقع.