مع حفظ مكانة الصحابة، وتعدها الرواية الشيعية خروجا على الإمام، بينما تدرسها القراءة الأكاديمية صراعا على الشرعية والجيش والموارد بعد انهيار المركز.
وبذلك يثبت السرد وصول جيش عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة، والسيطرة الأولى والاقتتال السابق، وقدوم علي، والرسائل والمفاوضات ومحاولات الصلح، ثم تشكيل الجيشين ومسار القتال ومركز ية الجمل، ومقتل طلحة وانسحاب الزبير ومقتله، وانتهاء المعركة بإرجاع عائشة ومعاملة القتلى والأسرى والأموال. وتبقى الأعداد وسبب انهيار الصلح وتفاصيل مقتل طلحة والزبير ومسؤولية بدء القتال موضع اختلاف، فلا تدمج الروايات المتعارضة في قصة قطعية.
ولما انتهى القتال بدأ علي ترتيب آثار المعركة، فلم يجعل انتصاره إذنا باستباحة البصرة وأهلها، بل صدرت عنه أوامر تتعلق بوقف القتل وحفظ ما بقي من الناس، وتختلف الروايات في ألفاظ هذه الأوامر وفيمن تلقاها أولا. وتتفق الأخبار العامة على أن المعركة لم تتحول إلى استرقاق عام، وعلى أن النساء والذر ية لم يعاملوا معاملة السبي، لكن تفاصيل الأموال والسلاح والبيوت تحتاج إلى عرض مستقل لا يخلط بين القاعدة المعلنة وما وقع في كل موضع.
وكان من مسائل ما بعد القتال دفن القتلى والصلاة عليهم، فتذكر روايات أن عليا صلى على قتلى الفر يقين أو أمر بالصلاة عليهم ودفنهم، وتختلف في كيفية الجمع بينهم وفي عدد الصلوات وفيمن باشر الدفن. ولا تثبت أعداد القتلى من غير نسبة؛ فقد نقلت الأخبار أرقاما متفاوتة،