معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 226 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 226

ضحايا الاقتحام السابق بضحايا اليوم الفاصل. كما يختلف وصف الأسرى، فقيل أطلقهم علي، وقيل أخذ منهم العهد، وقيل لم يجعل أموالهم غنيمة، وهذه الأخبار تحتاج إلى فصل بين الحكم العام وتفاصيل كل فئة.

وتذكر الروايات أن عليا نهى عن الغنيمة أو الانتقام، وحفظ أموال أهل البصرة ونساءهم، وأنه عامل الجرحى معاملة المسلمين، كما تذكر صيغا مختلفة في مصير القتلى والبيوت والسلاح. وتعرض الرواية السنية ذلك في إطار حفظ حرمة المسلمين بعد الفتنة، وتراه الرواية الشيعية إقامة لسلطة الإمام مع منع استباحة أهل القبلة، بينما تدرسه القراءة الأكاديمية بوصفه محاولة لإعادة الشرعية بعد حرب أهلية.

وبعد انتهاء القتال حفظت عائشة وأعيدت إلى المدينة في هودجها مع نساء أو رجال من أهل الثقة بحسب اختلاف الروايات، وتذكر الأخبار أن عليا خاطبها أو أكرمها أو جعل لها رفقة وأمانا، ثم اختلفت في تفاصيل الوداع والرسائل والنقل. ولا يجعل السرد إرجاعها إلى المدينة خاتمة خلافها السياسي مع علي، كما لا يحملها وحدها مسؤولية كل ما وقع، بل يثبت موقعها القيادي والرمزي داخل تحالف متنوع.

وكانت وقعة الجمل أول مواجهة عسكر ية كبرى بين جماعات مسلمة بعد مقتل عثمان، وقد أعادت توز يع القوة في العراق، وأضعفت إمكان التسو ية بين أهل المدينة والأمصار، وجعلت القصاص من عثمان جزءا من خطاب الحرب. وتعرض الرواية السنية الوقعة فتنة واجتهادا