اتفاق على التهدئة أو على ترك الأمر للخليفة، ثم وقع خلاف في تفسير البيعة أو في مصير المتهمين أو في ضغط الجماعات المسلحة، كما تذكر روايات أخرى أن الصلح لم يتجاوز مرحلة الكلام.
وتروي بعض الأخبار أن الفر يقين ناما أو باتا على نية الصلح، ثم اندفع القتال في الليل أو عند الفجر، وتربط ذلك بتدبير قتلة عثمان أو بخوف كل فر يق من أن يسبق الآخر إلى الهجوم، بينما تشكك قراءات أخرى في القصة أو تراها صياغة تبرير ية بعد وقوع الحرب. ولا يثبت سبب واحد لانهيار المفاوضة، لأن الصدام قد يكون نتيجة حادث موضعي أو تراكم خوف متبادل أو قرار من قادة ميدانيين لم يلتزموا بما قيل في المجالس.
وتشكل الجيشان من قبائل وجند وأفراد قدموا من أقاليم مختلفة، وتختلف الروايات في مواقع النزول والرايات وأسماء القادة وفي عدد الرجال. ويذكر بعض السرد أن معسكر علي ضم أهل الكوفة والبصرة ومن معه من المهاجرين والأنصار، بينما ضم معسكر عائشة وطلحة والزبير أهل البصرة وجماعات من القبائل، لكن لا تثبت أعداد ضخمة أو تقسيمات دقيقة دون مقارنة، لأن الجيوش لم تكن وحدات نظامية سجلت قوائمها.
وكانت المعركة حول البصرة مواجهة عامة، ثم ارتبط اسمها بالجمل الذي كانت عائشة في هودجه، إذ تذكر الروايات أن القتال اشتد حوله وأن المدافعين جعلوه علامة تجمع، بينما تقدم روايات أخرى المعركة بوصفها قتالا بين الجيشين لم يكن الجمل فيه إلا مركزا ميدانيا. وتختلف في عدد من التف حوله وفي الرايات التي تعاقبت عنده، وفي الطريقة التي سقط بها الجمل وانتهت المقاومة حول الهودج.