وتختلف الأخبار في معاملة عثمان بن حنيف، فقيل إنه أأخذ وأصيب ثم أأطلق، وقيل جرى الاتفاق على خروجه، وقيل بقي في البصرة أو خرج منها بعد تبدل القوة. كما تختلف في عدد من قتلوا أو أسروا وفي الجهة التي تولت ذلك، ولا يثبت رقم واحد للضحايا لأن الأخبار نقلت أعدادا متفاوتة، ولأن بعض الأرقام قد تجمع قتلى الاقتحام بقتلى المعركة.
ثم بلغ عليا ما جرى في البصرة، وكان قد واجه في الوقت نفسه مشكلة الشام والقصاص واستقرار المدينة، فجمع من استطاع من أهل المدينة والعراق وسار نحو البصرة، وتختلف الروايات في عدد جيشه وفي طريقه وفي المنازل التي نزلها. وكان إرسال الرسل والمكاتبات جزءا من تحركه، إذ لم يكن يريد أن يبدأ القتال قبل عرض الحجة ومناقشة البيعة والقصاص، بحسب الأخبار التي تذكر محاولات الصلح.
وتذكر الروايات أن عليا أرسل عبد الله بن عباس أو غيره إلى عائشة وطلحة والزبير، وأنه خاطبهم في حقن الدماء وفي أن الاختلاف لا يعالج بجيشين من المسلمين، كما تذكر رسائل وخطبا أخرى تنسب إليه أو إليهم. وتختلف ألفاظ هذه الرسائل، وفي هل كان ابن عباس يحمل كتابا محددا أو يتكلم بالمعنى، ولذلك لا تنسب جملة معينة إلى صاحبها إلا حيث يقوى النص.
وكانت قضية القصاص مركز المفاوضة، إذ رأى أصحاب عائشة وطلحة والزبير أن التأخير أضعف حرمة دم عثمان، بينما رأى علي أن القصاص لا يقوم قبل استقرار الدولة وتحديد القاتل، وأن القتال سيؤدي إلى ضياع فرصة التحقيق. وتذكر روايات أن الطرفين اقتربا من