ولما وصل الركب إلى البصرة واجه سلطة عثمان بن حنيف، وكان الوالي قد تسلم الأمر من علي في مدينة تجمع الجند والقبائل والمال، فصار دخول الوافدين انتقالا من المسير إلى اختبار السلطة. وتختلف الروايات في كيفية الاتصال الأول، فقيل إنهم أرسلوا رسلا يشرحون مقصدهم، وقيل إن عثمان بن حنيف خرج للقائهم، وقيل إن التوتر سبق أي اتفاق، ولذلك يفصل السرد بين الوصول، والدخول إلى المدينة، والسيطرة على مرافقها، والقتال الذي وقع قبل المعركة الكبرى.
وتذكر الأخبار أن عائشة وطلحة والزبير أعلنوا أن مقصدهم المطالبة بدم عثمان والإصلاح بين الناس، بينما رأى عثمان بن حنيف أن البيعة لعلي أوجبت حفظ الولاية ومنع قيام سلطة بديلة، فبدأ التفاوض حول موضع النزول والصلاة والمال والولاية. وتختلف الروايات في صيغة الاتفاق أو الهدنة، وفي هل بقيت البصرة مقسومة بين جماعتين أو تسلم أحد الطرفين المسجد ودار الإمارة، كما تختلف في مدة الهدنة وفي سبب نقضها.
وكانت السيطرة الأولى على البصرة مصحوبة بتوتر بين القبائل والوجوه والجند، وتذكر بعض الروايات وقوع اقتتال قبل قدوم علي، وسقوط قتلى وأسرى، وتذكر أخرى أن الصلح أو الترتيب المؤقت منع المعركة الكبرى أياما. ولا تدمج هذه الوقائع في يوم الجمل، لأن اقتحام المدينة أو محاصرة الوالي أو السيطرة على بيت المال أو المسجد وقائع سابقة على المواجهة التي اجتمع لها جيش علي.