معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 221 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 221

وكان مطلب القصاص حاضرا في الخطاب، لكنه لم يكن منفصلا عن التحفظ على بيعة علي؛ فبعض الروايات تجعل أصحابه يعلنون أنهم لا يريدون خلع الخليفة وإنما يريدون إقامة العدل، وبعضها يجعل جمع القوة في البصرة خطوة لمنازعة السلطة، ثم تؤكد روايات أخرى أن القتال لم يكن مقصدا أولا وأن المفاوضات سبقت الصدام. و يعرض السرد هذه المواقف دون أن يحسم النيات بالنتائج اللاحقة، لأن وصول الركب إلى البصرة لا يعني أن قرار الحرب كان قد اتخذ منذ مكة.

وتعرض الرواية السنية خروج عائشة وطلحة والزبير بوصفه اجتهادا للإصلاح والقصاص، وتعده الرواية الشيعية خروجا على الإمام بعد انعقاد البيعة، بينما تراه القراءة الأكاديمية تحالفا بين شخصيات مدينية وقوى بصرية أعاد توز يع القوة بعد مقتل عثمان. ولا يختلط هذا التقييم بتفاصيل السيطرة على البصرة أو المفاوضات أو القتال، لأنها وقائع تالية تحتاج إلى سرد مستقل.

وبذلك يثبت السرد مسير عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة بعد مقتل عثمان وبيعة علي، و يعرض اختلاف موضع الانطلاق والدافع وعدد الأنصار وطريق الرحلة وقصة الحوأب والرسائل والالتحاق القبلي، و يفصل بين الخارجين من مكة أو المدينة وبين من انضم في الطريق، ثم ينتهي عند الوصول والاتصال بأهل البصرة دون إدخال السيطرة على المدينة أو المفاوضات أو وقعة الجمل في هذا الموضع.