يثبت من ورود القصة وحده مقدار استمرار التردد أو ما إذا كان القرار النهائي اتخذ بسبب الشهادة أو بسبب تغير تقدير الموقف.
وكان الركب يبعث الرسائل إلى أهل البصرة وإلى الوالي وإلى القبائل، وتختلف الأخبار في نصوصها وفي الجهة التي كتبتها وفي الغرض منها. فتذكر روايات الدعوة إلى الإصلاح وطلب النصرة على القصاص، وتذكر أخرى خطابا يشرح موقف أصحاب الركب من بيعة علي أو يدعو إلى عدم القتال، كما تنسب إلى بعض القادمين رسائل خاصة إلى وجوه القبائل، ولذلك يفصل السرد بين الكتاب العام والرسالة الخاصة والقول الذي نقله الرواة بالمعنى.
وكان عبد الله بن عامر على صلة بالبصرة وبالولاة السابقين في بعض الروايات، بينما كان أبو موسى الأشعري حاضرا في سياق الموقف من القتال أو من الدعوة إلى الانضمام، وكان عثمان بن حنيف مسؤولا عن المدينة بأمر علي. وتختلف الأخبار في مقدار تدخل كل واحد، وفي هل أرسل رسائل أو انتظر، وفي هل كان موقفه مؤيدا للمسير أو داعيا إلى تجنب الحرب، فلا ينسب إلى الوالي أو الرسول موقف ثابت من غير رواية واضحة.
وعند اقتراب الركب من البصرة بدأت الاتصالات مع أهلها، فانضم أفراد وقبائل أو ترددوا بين الطرفين، وتختلف الأخبار في أسماء المنضمين وفي عددهم وفي الوقت الذي وقع فيه الانضمام. و يجب الفصل بين الأنصار الذين خرجوا من مكة أو المدينة وبين البصر يين الذين التحقوا لاحقا، لأن كل فئة جاءت بدافع وسياق مختلف، ولأن قوة الركب عند الوصول لا تساوي القوة التي غادرت بها مكة.