معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 219 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 219

جماعات من أهل مكة أو المدينة، وتذكر أخرى رجالا من القبائل وأصحابا لطلحة والزبير، ثم تنسب إلى البصرة أو إلى المنازل التي مروا بها انضمام رجال آخرين، ولذلك لا يثبت رقم واحد ولا يدمج الخارجون من أول الرحلة بالملتحقين في مراحلها المتأخرة.

وسلك الركب طريقا يمر بالمنازل والمياه والقبائل، وتتناقل الأخبار أسماء مواضع متعددة، لكنها لا تتفق في ترتيبها ولا في المدة التي أقاموها فيها. وكان اختيار الطريق مرتبطا بالماء والمرعى وأمن المسافرين وإمكان الاتصال بأهل البصرة، كما كان يتيح للركب أن يرسل الرسائل إلى القبائل وأن يعرف موقف الوالي وأهل المدينة قبل الوصول، فلا تروى الرحلة كخط مستقيم بلا توقف أو تفاوض.

ومن أشهر أخبار الطريق قصة الحوأب، إذ تذكر الروايات أن الكلاب نبحت على عائشة عند موضع ماء أو منزل، وأنها سألت عن المكان فقيل لها إنه الحوأب، فتذكرت خبرا منسوبا إلى النبي يحذر من موقف تنبح فيهكلاب الحوأب على إحدى نسائه، وقيل إنها أرادت الرجوع ثم أقنعها من معها أو شهد لها شهود بأن الموضع ليس الحوأب. وتختلف المصادر في سند الخبر وصياغته وفي تفاصيل الشهادة والرجوع، ولذلك يذكر السرد أصل القصة في موضعها مع فصل الخبر الحديثي عن التفسير السياسي اللاحق.

وتبرز قصة الحوأب في الرواية السنية بوصفها لحظة تردد تدل على إدراك عائشة خطورة المسير، وتبرز في الرواية الشيعية بوصفها حجة على أن الخروج كان مخالفا لمقتضى التحذير، بينما تدرسها القراءة الأكاديمية جزءا من الذاكرة التي أعادت تفسير الرحلة بعد وقوع الجمل. ولا