وبعد البيعة لعلي اجتمعت في مكة والمدينة أخبار الخلافة الجديدة ومقتل عثمان ومطلب القصاص، ثم التقى طلحة والزبير بعائشة أو لحق بعضهم ببعض بحسب اختلاف الروايات، وبدأ التفكير في التوجه إلى البصرة. ولا تتفق المصادر على موضع الاجتماع الأول؛ فبعضها يجعل مكة مركز اللقاء، وبعضها يذكر خروجا من المدينة ثم التحق الرفاق في الطريق، ولذلك لا يثبت مسار واحد دون مقارنة بين تواريخ الوصول ومراحل الرحلة.
وكانت دوافع المسير موضع خلاف منذ أقدم المرو يات، فتذكر روايات أن المقصود الإصلاح بين الناس والمطالبة بدم عثمان ومنع اتساع الفتنة، وتذكر أخرى جمع الأنصار والقوة في البصرة أو منازعة علي في الأمر، كما تذكر صيغا تجمع بين القصاص والإصلاح والتحفظ على طريقة البيعة. ولا يجوز تحو يل النية إلى حكم قطعي من غير نصريح، لأن العمل السياسي قد يحمل شعارا معلنا ونتيجة محتملة لا يصرح بها أصحابه.
وكانت البصرة مقصدا ذا أهمية خاصة، لأنها مدينة جند ومال وطرق مائية، ولأن فيها رجالا شاركوا في الفتوحات وتجمعات قبلية قادرة على ترجيح أحد الأطراف. كما كان الوالي عثمان بن حنيف يمثل سلطة علي فيها، وكان عبد الله بن عامر أو أعوانه السابقون جزءا من الذاكرة الإدار ية والسياسية، فصار الوصول إلى البصرة محاولة للتأثير في إقليم يمكن أن يمنح الركب عددا ومالا وموقعا.
وتختلف الروايات في عدد الرجال والنساء والدواب التي خرجت مع الركب، وفي مقدار ما كان من قوة مسلحة منذ البداية، وفي عدد من التحق بهم في الطريق. وتذكر بعض الأخبار