وتعلل الرواية السنية تأخير القصاص باضطراب الدولة وبأن عليا لم يرض قتل عثمان ولم يحم قاتلا بعينه، بينما تراه الرواية الشيعية عجزا مفروضا أو تمييزا بين القاتل والمتهم، وقد ترد في بعض رواياتها اتهامات لخصوم علي بتوظيف الدم سياسيا. وتدرس القراءة الأكاديمية القصاص محورا لإعادة بناء الشرعية بعد انهيار سلطة عثمان، إذ أصبح كل طرف يربط شرعيته بقدرته على تفسير الدم ومعاقبة المسؤول عنه.
ولم يكن علي قادرا على تنفيذ القصاص قبل جمع القوة والتحقيق، لأن القبض على المتهمين قد يطلق حربا داخل جيشه، ولأن الأمصار لم تكن تحت سلطة واحدة، ولأن الشام رفضت البيعة، ولأن طلحة والزبير وعائشة صاروا يمثلون اعتراضا آخر. وبذلك أدى تأخير القصاص إلى بقاء الجرح مفتوحا، لكنه لم يكن بالضرورة دليلا على الرضا بالقتل، كما أن المطالبة العاجلة لم تكن بالضرورة خالية من الأهداف السياسية.
وبذلك صار القصاص من قتلة عثمان قضية تجمع القانون والشرعية والجيش والبيعة، ففصل السرد بين القاتل المباشر والمحرض والمشارك والمتفرج، وعرض سبب التأجيل كما ترو يه الروايات، وبين مطالب طلحة والزبير وعائشة ومعاو ية، ولم يحول الأسماء المتنازع عليها إلى قائمة جنائية قطعية. وتبقى وقائع الجمل وصفين والتحكيم، وما جرى فيهما من إعادة صياغة لمطلب القصاص، لملفات مستقلة، بينما يثبت هذا الموضع أن دم عثمان كان أول محور أعاد تشكيل الدولة بعد البيعة.