معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 216 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 216

على السلطة، بينما تترك القراءة الأكاديمية المسألة في منطقة تداخل فيها المبدأ القضائي مع المنافسة السياسية.

وتتعدد الأخبار في موقف عائشة، فتربطه بعض الروايات بالاعتراض على عثمان قبل مقتله ثم بالمطالبة بدمه بعده، وتربطه أخرى بموقف من الإصلاح والولاة ثم بتغير سياسي بعد وصول خبر البيعة. ولا يثبت من مجرد قول منسوب إليها أنها حددت القاتل أو أمرت بقتل جماعة، كما لا ينفى أنها جعلت القصاص مطلبا سياسيا لاحقا، ولذلك يفصل السرد بين مواقفها في مراحل متباينة.

وكانت المشكلة القضائية أعقد من مجرد معرفة أسماء مشهورة، لأن الاقتحام وقع في جماعة مضطربة، ولأن بعض الداخلين قد يكون شارك في التهديد دون الضربة، ولأن بعض من نسب إليه القتل ربما كان قائدا أو ناقلا للخبر لا منفذا. كما أن الشهادة على القتل، وتحديد الأداة، وإثبات القصد، وتمييز الدفاع عن الهجوم، كلها مسائل لا تحسمها الروايات المختصرة، ولذلك لا يبنى الحكم على ذكر الاسم في سرد تار يخي متأخر.

وتظهر في بعض الأخبار دعوى أن مالك الأشتر أو محمد بن أبي بكر أو كنانة بن بشر أو سودان بن حمران أو عمرو بن الحمق تولوا مناصب أو قيادة بعد مقتل عثمان، ثم يستنتج منها أنهم كانوا قتلة ثبتت جنايتهم، لكن هذا الاستنتاج غير لازم؛ فقد يتولى الرجل موقعا لخبرته أو لقوة جماعته، وقد يكون متهما دون أن تثبت عليه الضربة، وقد يكون اسمه دخل في رواية سياسية لتفسير نفوذ تيار معين. ولهذا ينقل السرد الخبرين و يفصل بين التعيين والإدانة.