معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 215 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 215

هذا الاتهام لمجرد اقتران اسم رجل بجيش علي، لأن القائد أو الجندي قد يكون متهما في رواية وغير متهم في أخرى.

وكان طلب القصاص حاضرا في مواقف طلحة والزبير وعائشة ومعاو ية، لكن الروايات تختلف في بدايته وفي الصيغة التي حملها كل طرف. فقد يكون بعضهم طالب بالقصاص قبل أن يرفض بيعة علي، وقد يكون آخرون جمعوا بين الاعتراض على تأخير العقوبة والتحفظ على طريقة انعقاد البيعة، ثم تطورت المطالب مع خروجهم من المدينة. ولذلك يفصل السرد بين طلب قضائي لمعاقبة القاتل وبين رفض بيعة الخليفة أو الخروج عليه، مع بيان أن الخطابين تداخلا في التعبئة السياسية.

وطالب معاو ية وأهل الشام بالقصاص من قتلة عثمان قبل التسليم لعلي بحسب الروايات، وربطوا ذلك بقميص عثمان أو بآثار دمه و بحق أهل الشام في طلب العدل، بينما رأى علي أن البيعة لا تتوقف على تنفيذ مطلب إقليمي وأن القصاص لا يقام مع غياب الاستقرار والبينة. وتعرض قراءة أخرى المطالبة بالقصاص بوصفها شعارا قانونيا يحفظ استقلال الشام ويمنع انتقال السلطة إلى المدينة، فلا يفصل الدافع المعلن عن موازين الجيش والإدارة.

أما طلحة والزبير، فتذكر الروايات أنهما رأيا ضرورة إقامة القصاص، وتختلف في هل كان ذلك مطلبهما عند البيعة أو ظهر بعد خروجهما، وفي هل طلبا من علي تقديم العقوبة أو إصلاح الإدارة قبلها. كما يختلف تفسير خروجهما؛ فالرواية التي تبرر موقفهما تجعل التأخير عجزا عن حماية الدم، والرواية التي تنتقدهما تجعلهما يستعملان القصاص لإعادة التفاوض